فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 208

ويشرب، والآثار الثابتة عن الصحابة في هذه المسألة بالذات والتي تقدم بعضها توافق مقتضى هذه الآية.

ثانيًا: أن قواعد الفقه تدل على أن الشك ملغي في الشريعة وأن اليقين لا يزيله الشك، وأن اليقين مبني على أصله المعروف حتى نزيله بيقين لا شك معه، وهذا أصل عظيم يطرد في أحكام الفقه ومنها هذه المسألة، إلا أن المالكية خالفوا في هذا الأصل ومنعوا الشاك في حال طلوع الفجر من التسحر وشرب الماء وأوجب عليه القضاء إن تسحر في هذه الحالة ما لم يظهر له أنه فعل ذلك قبل الفجر.

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم- رجحان قول جماهير العلماء من أنه يجوز للشاك في طلوع الفجر أن يشرب حال شكه ولا قضاء عليه إذا استمر الشك معه، لدلالة الكتاب وهدي الصحابة رضي الله عنهم وأصول الشريعة وقواعده.

علمًا بأن الأفضل والأولى لمن يشك في طلوع الفجر أن يحتاط لصيامه فلا يشرب ولا يأكل ولا يفعل غيره من ممنوعات الصيام، لأنه يحتمل أن الفجر قد طلع فيكون الأكل والشرب مفسدًا لصيامه فيتحرز عنه، والأصل فيه قول الرسول ^: =دع ما يريبك إلى ما لا يريبك+ [1] ، ولا شك أن الشرب في تلك الحاله يريبه.

(1) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب (صفة القيامة) ، باب (اعقلها وتوكل) ، ص 572 رقم الحديث (2708) من رواية، وقال: (حديث حسن صحيح) . والنسائي في سننه: كتاب (الأشربة) ، باب (الحث على ترك الشبهات) ، ص 711 رقم الحديث (5220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت