الفرع الثاني: حكم من شرب شاكًا في طلوع الفجر فبان طالعًا:
صورة المسألة:
من شرب شاكًا في طلوع الفجر ثم تبين له بعد ذلك أن الفجر كان طالعًا، هل يصح صومه أم يصبح مفطرًا ويحب عليه القضاء.
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول:
يصير مفطرًا ولا يصح صومه، والقضاء واجب عليه، وهو قول جمهور العلماء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قوله تبارك وتعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [5] .
وجه الاستدلال:
أن الشاك المخطئ قد أكل بالنهار يقينًا فلا يصح صيامه ويلزمه القضاء بدلالة هذه الآية الكريمة.
الدليل الثاني:
عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلًا وقد طلع الفجر، فقال: =من أكل أول النهار فليأكل آخره+ [6] . ومعناه: قد أفطر.
الدليل الثالث:
أنه لا عبرة في الشريعة بالظن البين خطؤه فكيف بالشك الذي يظهر خطؤه بيقين، فإنه من باب أولى أن يكون لا أثر له ولا عبرة به.
الدليل الرابع:
أنه شك في وقت الصيام فلم يعذر بالخطأ فيه كما لو شك في دخول
(1) ينظر: المبسوط (3/ 55) ، تبيين الحقائق (1/ 322) ، حاشية ابن عابدين (3/ 405) .
(2) ينظر: الإشراف (1/ 198) ، حاشية الدسوقي (1/ 591) ، الكافي في فقه مالك (1/ 351) .
(3) ينظر: العزيز شرح الوجيز (6/ 402) ، المجموع (6/ 344) ، روضة الطالبين (2/ 363) .
(4) ينظر: المقنع (1/ 397) ، المبدع (3/ 29) .
(5) سورة البقرة، الآية: 187.
(6) أخرجه البيهقي في مصنفه (4/ 216) . وسعيد بن منصور في سننه (2/ 702) ، وقال سنده ضعيف. وابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 286) .