وقت الصلاة فاجتهد وصلى، ثم تبين أن الوقت لم يدخل، فإنه لا يعذر وتلزمه الإعادة كذلك في هذه المسألة، والعلة أنها عبادة على البدن مؤقتة بزمان يصل إليه يقينًا.
القول الثاني:
أن صومه صحيح ولا قضاء عليه، وهو اختيار ابن تيمية [1] وابن القيم [2] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [3] .
وجه الاستدلال:
عفا الله سبحانه وتعالى عن الخطأ ورفع المؤاخذة عن المخطئ، والشاك في طلوع الفجر يجوز له الشرب، فلا قضاء عليه إذا ظهر أنه مخطئ فيما فعله من ذلك بدلالة هذه الآية.
الدليل الثاني:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ^ قال: =إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه+ [4] .
وجه الاستدلال:
فيه دلاله على رفع الحكم وعدم المؤاخذة به إذ هو موجود حسًا، والحكم نوعان: دنيوي وهو الفساد، وأخروي وهو الإثم، ومسمى الحكم يشملهما فيتناول الاسمين لفقد المرجح وعموم التناول [5] .
الدليل الثالث:
يقاس الشك على الناسي وهو يقتضي سقوط القضاء؛ لأن الشك ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم، ولو أكل ناسيًا لصومه لم يفسد، وأجزأه ولا قضاء عليه بالنص الثابت عن الرسول ^، والشريعة لم تفرق بين الشاك
(1) ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (25/ 216) .
(2) ينظر: تهذيب سنن أبي داود (3/ 236) .
(3) سورة الأحزاب، الآية: 5.
(4) سبق تخريجه (ص 51) .
(5) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 322) .