تتعدد الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته اليومية, وفي خضم بحر الحياة هناك بعض الأعمال التي لو أحسن المرء فيها نيته لتحولت من عادة إلى عبادة يرجى له الثواب من ورائها.
جاء في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن الرسول ^ قال: =إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى, فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها, أو امراة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه+ [1] .
وقد أجمع المسلمون على عظم مدلول هذا الحديث وكثرة فوائده [2] .
وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن رسول الله ^ قال: =إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها ,حتى ما تجعل في فيّ امرأتك+ [3] .
فدل الحديث على أن المباح إذا قصد به وجه لله تعالى صار طاعة, ويثاب الإنسان على فعله.
قال النووي: (ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئًا أصله على الإباحة وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه, وذلك كالأكل بنية التقوّي على طاعة الله تعالى, والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطًا) [4] .
وجاء في حاشية ابن عابدين: (وينوي به -أي بالطعام والشراب- أن يتقوى به على العبادة فيكون مطيعًا, ولا يقصد به التلذذ والتنعم, فإن الله تعالى ذم الكافرين بأكلهم للتمتع والتنعم, وقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [5] [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (بدء الوحي) , باب (كيف كان بدء الوحي إلى الرسول ^) , ص 1 رقم الحديث (1) .ومسلم في صحيحه: كتاب (الجهاد) , باب (قوله ^: =إنما الأعمال بالنية+ وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال) , ص 853 رقم الحديث: (4927) .
(2) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 55) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الإيمان) , باب (ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة, ولكل امرئ ما نوى) , ص 13 رقم الحديث: (56) . ومسلم في صحيحه: كتاب (الوصية) , باب (الوصية بالثلث) , ص 714 رقم الحديث: (4209) .
(4) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (11/ 81) .
(5) سورة محمد الآية:12
(6) ينظر: حاشية ابن عابدين (9/ 412) .