فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 208

المسألة الأولى: الشرب للمضطر:

صورة المسألة:

أن يخشى الشخص على نفسه الهلاك بسب وجود غصة أو عطش شديد، فيضطر لشرب الخمر لعدم وجود ما يزيله من المشروبات المباحة.

تحرير محل النزاع:

أولا: ً اتفق الفقهاء في المعتمد من مذاهبهم على جواز شرب الخمر حال الاضطرار لدفع الغصة [1] ، وقد يكون الأمر واجبًا لإنقاذ نفسه من المهلكة [2] .

والدليل:

1 -قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [3] .

وجه الاستدلال:

أن الآية نهت عن قتل النفس، وترك إزالة الغصة بالخمر عند الاضطرار إليها قتل للنفس لا يجوز بمقتضى الآية.

2 -قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [4] .

وجه الاستدلال:

أن الآية نهت عن الإلقاء بأيديهم في التهلكة، وترك إزالة الغصة بالخمر إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وهو لا يجوز.

ثانيًا: اختلف الفقهاء حال شربها للعطش، وسبب الخلاف في ذلك يرجع إلى اختلافهم في طبيعة الخمر أتروي وتدفع العطش أم أنها تزيده؟ فمن رأى أنها لا تروي قال بعدم جواز شربها للمضطر، بينما من رأى خلاف ذلك قال بجواز شربها للمضطر، وفيما يلي مذاهب الفقهاء في ذلك:

القول الأول:

جواز شربها للعطش إن اضطر لذلك، وهو مذهب الحنفية [5] ، وقول للشافعية [6] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

(1) الغصة: بالضم، ما اعترض في الحلق فأشرق.

ينظر: لسان العرب (7/ 60) مادة (غصص) .

(2) ينظر: حاشية ابن عابدين (6/ 389) ، حاشية الدسوقي (4/ 353) ، روضة الطالبين (10/ 169) ، المغني (12/ 499) .

(3) سورة النساء، الآية:29.

(4) سورة البقرة، الآية: 195.

(5) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 112) ، حاشية ابن عابدين (6/ 338) .

(6) ينظر: الأم (2/ 226) ، المجموع (9/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت