منها، لأن فيها ثومًا، فسألته: أحرام هو؟ قال: =لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه+. قال: فإني أكره ما كرهت [1] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث صراحة على إباحة أكل الثوم، وذلك لتصريحه بنفي التحريم، وتعليله ^ بعدم الأكل منه وكراهته له؛ هو من أجل رائحته الكريهة [2] ، وهذا بعمومه يشمل حال ما تلزمه الجماعة ومن لا تلزمه، فيقاس عليها حكم الشرب.
القول الثاني:
يحرم شرب ما له رائحة كريهة.
وهو مقتضى قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- [3] ، وهو مقتضى قول الظاهرية [4] ، وبعض المالكية [5] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الأشربة) ، باب: (إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، وكذا ما في معناه) ، ص 916 رقم الحديث (5356) .
(2) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 146) .
(3) قال علي بن أبي طالب: (نُهي عن أكل الثوم إلا مطبوخًا) .
أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: (الأطعمة) ، باب: (في أكل الثوم) ، ص 546 رقم الحديث (3828) ، والترمذي في جامعه، كتاب: (الأطعمة) ، باب: (ما جاء في الرخصة من أكل الثوم مطبوخًا) ، ص 427 رقم الحديث (1808) .
وقد رواه بلفظ آخر: (لا يصلح أكل الثوم إلا مطبوخًا) برقم (1809) .
قال الترمذي عن هذا الحديث: (ليس إسناده بذلك القوي، وقد روي هذا عن علي قوله. وروي عن شريك بن حنبل عن النبي ^ مرسلًا، قال محمد: الجراح بن مُليح صدوق، والجراح بن الضحاك مقارب الحديث) .
وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (3/ 78) ، والشافعي في الأم (7/ 278) ، والحديث أورده الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير وسكت عنه (3/ 1129) ، وقد صححه الألباني بشواهده.
(4) حكى قول الظاهرية بالتحريم القاضي عياض وغيره. ينظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (2/ 497) ، التمهيد (2/ 340) ، شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 49) .
(5) قول المالكية بتحريم شرب الثوم ونحوه يوم الجمعة قبل الصلاة لمن تلزمه، بخلاف صلاة الجماعة فإنه يباح له ذلك؛ لأنه ذريعة في ترك حضور الجمعة. قال ابن عرفة: (والأظهر كراهة أكل البصل والثوم يوم الجمعة حاشية العدوي(2/ 278) . وقال الخرشي: (ثم إنه يحرم أكل شيء من ذلك خارج المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة ما لم يكن عنده ما يزيل به رائحة المأكول فلا يحرم) (2/ 277) . وهذا التفريق بين صلاة الجمعة وصلاة الجماعة بناء على أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة وليست واجبة عند المالكية، وصلاة الجمعة فرض عين. فيحرم عليه إدخال ما يمنعه عن حضورها، بخلاف الجماعة فقد أباحت السنة التأخر عن شهودها لمن شرب ثومًا أو بصلًا؛ لأنها ليست فرضًا.
ينظر: مواهب الجليل (2/ 558) ، الشرح الكبير (1/ 620) ، بلغة السالك (1/ 173) .