فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 208

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

أن نهي النبي ^ السابق يقتضي التحريم، فلا يجوز لأحد أكله، بناءً على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان، فلا يجوز لأحد التخلف عنها إذا سمع النداء بها مع الاستطاعة على المشي إليها، فعلى ذلك لا تتم صلاة الجماعة إلا بترك أكل الثوم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فترك أكله واجب، وكل عمل يمنع من إتيان الفرض والقيام به، فحرام عمله والتشاغل به [1] ، فيقاس عليها حكم الشرب.

نوقش من وجهين:

الأول: عدم التسليم بأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، فهي محل خلاف بين العلماء، فلا يلزم المخالف به.

الثاني: عدم التسليم بأن النهي المذكور للتحريم بل يحمل على كراهة شربها لقرينة تصريحه ^ بنفي التحريم، كما في الأحاديث الصحيحة الصريحة السابقة [2] ، ويدل لذلك أيضًا: فهم الصحابة -رضي الله عنهم- لدلالات الألفاظ وتفسيرهم لمخرج النهي على الكراهة وهم أعرف بذلك من غيرهم [3] ، ومن ذلك: حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا، ولا يأتينا يمسح جبهته+. قال: فقلت: يا أبا سعيد، أحرام هي؟ قال: لا، إنما كرهها النبي ^ من أجل ريحها [4] .

ويحمل ما ورد عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- من النهي على الكراهة لا على التحريم.

الدليل الثاني:

أن النبي ^ وصف الثوم بأنها شجرة خبيثة [5] ، وقد وصف الله نبيه ^

(1) ينظر: التمهيد (2/ 340) ، شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 49) ، فتح الباري لابن حجر (2/ 433) .

(2) سبق في صفحة (41) .

(3) ينظر: التمهيد (2/ 342) .

(4) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (1/ 445) ، رقم الحديث (1739) .

(5) في حديث أبي سعيد الخدري وفيه أنه قال: =من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا ... + وقد سبق تخريجه في صفحة (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت