فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 208

بأنه يحرم الخبائث في قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [1] . فيكون أكل الثوم أو شرب مشروبه ونحوه حرامًا.

نوقش:

بأن المراد بالخبث في الحديث خبث الرائحة والطعم بدليل جواز أكلها أو شرب مشروبها بعد الصلاة بالاتفاق، ولو اقتضى لفظ الخبث التحريم لحرم أكلها أو شرب مشروبها مطلقًا ولم يقل بذلك أحد. فما ثبت النص أنه خبيث كان ذلك دليلًا على تحريمه مثل وصف النبي ^ مهر البغي وثمن الكلب بالخبث، وما أخرجه دليل خاص يُخرج، ويبقى النص حجة فيما لم يقم دليل على إخراجه، كما هو الحكم في جل عمومات الكتاب والسنة، يخرج منها بعض الأفراد بمخصص، وتبقى حجة في الباقي [2] .

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم-رجحان القول الأول، القاضي بإباحة شرب مشروب الثوم والبصل ونحوه مما له رائحة كريهة مع الكراهة، لما قد يؤدي إلى ترك حضور صلاة الجماعة، لكن يقيد ذلك بعدم قصد الحيلة على ترك صلاة الجماعة والتخلف عن حضور المسجد، والعذر بتركها بشرب مشروب البصل و الثوم لا يدل على عدم وجوبها، ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني وضعفها، وأما قول المالكية بتحريم أكلها يوم الجمعة، فيه نظر، بل إنه يبقى على الأصل وهو إباحة أكلها مع الكراهة، ولا تكون محرمة، لعدم وجود الدليل الصريح على تخصيص تحريمها يوم الجمعة، وإنما يحرم ذلك إذا قصد واتخذ ذلك حيلة لإسقاط الجمعة عنه بأكلها قبل الصلاة، أو علم أنه لن تزول رائحتها وقت الصلاة، فيكون التحريم من باب سد الذريعة لترك أداء صلاة الجمعة، وممن رجحه من المعاصرين سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله-، حيث قال: (البقولات التي يكون فيها بعض الرائحة غير الطيبة كالكراث والبصل والثوم لا يمنع من أكلها سواء للشهوة أو للتداوي؛ فإنها من الطيبات لا من الخبائث. لكن من شربها فلا يأتي المسجد، ولا يتحيل بأكلها على ترك الجماعة والجمعة، ثم إن أمكن إزالة الرائحة بشيء فهو أولى) [3] .

وفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- حيث قال: (إن قصد بأكل البصل أن لا يصلي مع الجماعة فهذا حرام ويأثم بترك

(1) سورة الأعراف، الآية: 157.

(2) ينظر: أضواء البيان (2/ 258) .

(3) ينظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (2/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت