وجه الاستدلال من الأحاديث السابقة:
أن النهي عن النفخ أو التنفس في الإناء مصروف من التحريم إلى الكراهة؛ لأنه من الآداب الشرعية.
نوقش:
أن ظاهر النهي التحريم؛ لأنه لا يوجد صارف صحيح صريح للنهي من التحريم للكراهة.
القول الثاني:
تحريم النفخ أو التنفس في الإناء، وهو قول الظاهرية [1] .
ودليلهم:
استدلوا بالأحاديث السابقة التي استدل بها أصحاب القو الأول، وعملوا بظاهر النهي، وهو التحريم؛ لأنه لا يوجد صارف صحيح صريح للنهي من التحريم للكراهة.
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- هو رجحان القول الثاني القائل بتحريم النفخ أو التنفس في الإناء؛ لقوة أدلتهم، ولورود المناقشة على أدلة القول الأول، ولأن التنفس في الإناء أو النفخ فيه سبب لتلويث الشراب وتقذيره، وقد يكون سببًا في انتقال بعض الأمراض المعدية، كمرض السل (الدرن) وهو من الأمراض التي تنتقل عن طريق التنفس والرذاذ، كما ذكره الأطباء المعاصرون، ولأن في الهواء الخارج من الزفير يوجد به ثاني أكسيد الكربون، وكفى به بلاءً ووباءً إن دخل في الشراب [2] .
(1) ينظر: المحلى (7/ 520) .
(2) ينظر: الموسوعة الطبية في إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية ص 960.