القول الثاني:
يحرم الشرب قائمًا، وإليه ذهب الظاهرية [1] .
واستدلو على ذلك بما يلي:
الدليل الأول:
حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي ^ نهى عن الشرب قائمًا [2] .
الدليل الثاني:
حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي ^ زجر عن الشرب قائمًا [3] .
الدليل الثالث:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =لا يشربن أحدكم قائمًا، فمن نسي فليستقيء+ [4] .
وجه الاستدلال:
ورد في الأحاديث السابقة النهي عن الشرب قائمًا، وهي ناسخة للأحاديث الدالة على الجواز، والأصل في النهي أنه للتحريم، والأمر بالإيستيفاء ولفظ زجر لا يساعد على القول بأنه للتنزيه. [5]
نوقش:
أن القول بالنسخ يحتاج إلى معرفة تأخر أحاديث النهي عن الشرب قائمًا عن الأحاديث الدالة على الشرب قائمًا، ولا دليل على هذا، وأيضًا فقد عمل كبار الصحابة بأحاديث الشرب قائمًا، فدل على عدم نسخها.
الدليل الرابع:
أن في الشرب قائمًا آفات عديدة [6] ، فلا يحصل به الري التام، ويشوش
(1) ينظر: المحلى (6/ 229 - 230) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (في الشرب قائمًا) ، ص 903 رقم الحديث (5278) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (في الشرب قائمًا) ، ص 903 رقم الحديث (5274) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (في الشرب قائمًا) ، ص 903 رقم الحديث (5279) .
(5) ينظر: المحلى (7/ 520) .
(6) ينظر: زاد المعاد (4/ 229) .