على الشارب، ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن من غير تدرج.
القول الثالث:
أن الشرب قائمًا بلا عذر خلاف الأولى، وهو مذهب الشافعية [1] ، ورواية عند الحنابلة [2] ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [3] .
ودليلهم:
استدلوا بمجموع الأحاديث السابقة، فالأحاديث التي ورد فيها النهي عن الشرب قائمًا محمولة على كراهة التنزيه، والأحاديث التي ورد فيها شربه ^ قائمًا فهي لبيان الجواز، فكان النبي ^ ينبه على جواز الشيء مرة أو مرات، ويواظب على الأفضل منه، ولهذا كان أكثر شربه ^ جالسًا. [4]
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- هو أن الشرب قائمًا خلاف الأولى، لما في هذا القول من الجمع بين الأدلة، والجمع بين الأدلة أولى من القول بالنسخ أو بالترجيح، لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة، ولكن إذا احتاج المرء إلى الشرب قائمًا كضيق المكان، فلا حرج في ذلك.
(1) ينظر: روضة الطالبين (7/ 340) ، مغني المحتاج (3/ 330) .
(2) ينظر: الإنصاف (8/ 244) .
(3) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 208 - 210) .
(4) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/ 209) ، شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 195) .