قال النووي: (نقل صاحب التتمة وجهًا: أنه يعتبر على قول اشتراط الرؤية، الذوق في الخل ونحوه، والشم في المسك ونحوه، واللمس في الثياب ونحوها) [1] .
وقال البهوتي [2] : (وكرؤيته أي: المبيع معرفته بلمس، أو شم، أو ذوق فيما يعرف بهذه، لحصول العلم بحقيقة المبيع) [3] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (نهى رسول الله ^ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر) [4] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على تحريم الغرر والنهي عنه، وجهالة العلم بالمبيع مما يعرف بالذوق، تفضي إلى حصول الغرر، وباشتراط ذلك يحصل العلم بالمبيع.
قال النووي: (النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدًا) [5] .
الدليل الثاني:
أن من شروط صحة البيع العلم بالمبيع [6] ، ولذلك وسائل وطرق لحصوله، ومن ذلك الذوق فيما لا يعرف إلا به من الأشربة، والوسائل لها أحكام المقاصد.
الدليل الثالث:
أن هذا النوع من المبيع مما لا يعرف إلا بالذوق، يحصل ويقع الاختلاف والنزاع فيه [7] ، وبالتمييز من كونه صالحًا أو فاسدًا بالذوق، مما
(1) ينظر: روضة الطالبين (3/ 43) .
(2) البهوتي: البهوتي هو منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن إدريس البهوتي، ولد سنة (1000 هـ) وتوفي سنة (1051 هـ) ، فقية حنبلي، نسبته إلى (بهوت) في الغربية بمصر، من مؤلفاته: الروض المربع بشرح زاد المستنقع المختصر من المقنع، كشاف القناع عن متن الاقناع، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى.
لترجمته ينظر: الأعلام للرزكلي (8/ 249) ، خلاصة الأثر (4/ 426) .
(3) ينظر: شرح المنتهى (3/ 137) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب (البيوع) ، باب (بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر) ص 658 رقم الحديث (3808) .
(5) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (10/ 155) .
(6) ينظر: البحر الرائق (5/ 436) ، مواهب الجليل (6/ 85) ، المجموع (9/ 216) ، المبدع (4/ 25) .
(7) ينظر: المجموع (9/ 216) .