يجاب عنه:
بأن الصحيح مذهب جمهور العلماء على استحباب الطهارة للسعي وعدم اشتراطه، بدليل جواز سعي الحائض وهي ليست طاهرة دون الطواف. كما قال النبي ^ لعائشة حين حاضت: =افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري+ [1] .
فدل على جواز أداء الحائض مناسك الحج، ومن ذلك السعي ما عدا الطواف بالبيت.
وقياس اشتراط الطهارة للسعي على الطواف قياس لا يصح؛ لورود دليل خاص بالطواف وهو حديث ابن عباس السابق: =الطواف حول البيت مثل الصلاة ... + [2] . فالصلاة تشترط لها الطهارة فكذلك الطواف، بخلاف السعي.
وأيضًا قال الموفق ابن قدامة عن هذه الرواية [3] : (ولا تعويل عليه) [4] .
الدليل الثاني:
أن الشرب عمل يسير لا ينافي أداء عبادة السعي، فقد يحتاج المرء مع طول المسعى وشدة الحر إلى الشرب، بل فيه إعانة على الطاعة وكمال الخشوع والطمأنينة.
الدليل الثالث:
أن الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما دل الدليل على تحريمه، فحيث لم يرد ما يدل على تحريم أو كراهة الشرب حال السعي فنبقى على الأصل وهو الحل.
وحيث إن الكراهة أو التحريم حكم يحتاج إلى دليل ولم يرد ما يدل على ذلك، فيكون الأقرب له الإباحة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ، كتاب (الحج) ، باب (تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف البيت. وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة) ، ص 267 رقم الحديث (1650) ، ومسلم في صحيحه، كتاب (الحج) ، باب (بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه) ، ص 507 رقم الحديث (2918) .
(2) سبق تخريجه (ص 105) .
(3) أي رواية: (وجوب الطهارة في السعي قياسًا على الطواف) .
(4) ينظر: المغني (5/ 246) .