فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 208

الفرع الثاني: الشرب أثناء السعي:

يباح الشرب وهو في حال سعيه بين الصفا والمروة، وهو مذهب الحنفية [1] ، ومقتضى مذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، والأفضل تركه إذا لم يكن به إليه حاجة أو ضرورة.

الأدلة:

لم أجد دليلًا لهم، ويمكن أن يستدل لهم بما يلي:

الدليل الأول:

أن السعي أخف حالًا من الطواف في كثير من الأحكام، فالطواف يشترط له بعض ما يشترط للصلاة للحديث السابق =الطواف حول البيت مثل الصلاة+ [5] . من اشتراط الطهارة وستر العورة بخلاف السعي، فجمهور أهل العلم على استحباب الطهارة وستر العورة فيه [6] .

فهو نسك كسائر أفعال الحج الأخرى التي لا يشترط لها ما يشترط في الطواف كالوقوف بعرفة والرمي والحلاق ونحو ذلك. فيكون إباحة الشرب فيه من باب أولى.

يناقش:

بأن استحباب الطهارة في السعي ليست إجماعًا، فهناك رواية عند الحنابلة [7] بوجوب الطهارة قياسًا على الطواف.

(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (3/ 583) . وجاء فيه: (وعدّ الشرب فيهما من المباحات) أي في الطواف والسعي.

(2) لم أجد من نص على هذه المسألة فيما وقفت عليه من مذهب المالكية، فيتخرج على ذلك القول بالإباحة، بناءً على أنهم نصوا على ما يشترط لصحة السعي ولم يكن منها ترك الشرب، فيكون ما عدا هذه الشروط الواجبة على الإباحة والجواز، وأيضًا عدم اشتراط الطهارة للسعي وكونه مستحب يدل من باب أولى على إباحة الشرب حال السعي.

(3) لم أجد من نص على هذه المسألة فيما وقفت عليه من مذهب الشافعية، فيتخرج على ذلك القول بالإباحة، بناءً على أنهم نصوا على ما يشترط لصحة السعي ولم يكن منها ترك الشرب، فيكون ما عدا هذه الشروط الواجبة على الإباحة والجواز، وأيضًا عدم اشتراط الطهارة وستر العورة للسعي وكونهما مستحبان يدل من باب أولى على إباحة الشرب حال السعي.

(4) لم أجد من نص على هذه المسألة فيما وقفت عليه من مذهب الحنابلة، فيتخرج على ذلك القول بالإباحة، بناءً على ما سبق أن مذهب الحنابلة قائل بإباحة الشرب في الطواف، فيكون مباحًا في السعي من باب أولى وأحرى؛ لأن السعي أخف حالًا من الطواف، فالطواف يشابه الصلاة في بعض الأحكام بخلاف السعي فهو نسك كسائر أفعال الحج كالوقوف بعرفة والرمي وغير ذلك.

(5) سبق تخريجه (ص 105) .

(6) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 204) ، الذخيرة (3/ 252) ، المجموع (8/ 63) ، المغني (5/ 246) .

(7) ينظر: المغني (5/ 246) ، الإنصاف (9/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت