فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 208

حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- (أن رجلًا أكل عند رسول الله ^ بشماله فقال: =كل بيمينك+، قال: لا أستطيع، قال: =لا استطعت، ما منعه إلا الكبر+، قال: فما رفعها إلى فيه) [1] .

وجه الاستدلال:

كون النبي ^ يدعو على الرجل يدل على أنه ارتكب محرمًا وترك واجبًا، وقد يقال: بأن النبي ^ إنما دعا عليه لتكبره.

القول الثاني:

استحباب الشرب باليمين، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

ودليلهم:

استدلوا بالأحاديث السابقة من أدلة أصحاب القول الأول، وحملوا الأمر فيها على الاستحباب؛ لأنه من الآداب الشرعية [5] .

نوقش:

ليس في الأحاديث السابقة ما يدل على حملها على الندب, بل فيه مايدل على الوجوب, لأن صيغة الحديث فيها أمر, والأمر المطلق يدل على الوجوب.

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم- هو رجحان القول بوجوب الشرب باليمين، لقوة أدلة من ذهب إلى هذا القول، ولكن إذ وجد عذر يمنع الشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك، فلا كراهة في الشرب بالشمال. [6]

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (آداب الطعام والشراب وأحكامهما) ، ص 902 رقم الحديث (5268) .

(2) ينظر: التفريع (2/ 349) ، الذخيرة (13/ 257) ، الفواكه الدواني (2/ 413) .

(3) ينظر: روضة الطالبين (7/ 340) ، مغني المحتاج (3/ 330) .

(4) ينظر: الإنصاف (8/ 241) ، كشاف القناع (4/ 152،153) ، معونة أولي النهى (9/ 263) .

(5) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 191) .

(6) ينظر: آداب الأكل والشرب في الفقه الإسلامي لحامد الجدعاني ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت