قول الله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .
وجه الاستدلال:
من وجهين:
أولًا: أن الله تعالى نص على تحريم الميتة وما في حكمها، واستثنى ما اضطر إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء [2] ، وكذلك الشرب.
ثانيًا: أن الله تعالى شرط في الأكل أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد، ومعناه كما قال غير واحد من السلف: أي غير باغ في أكل الميتة شهوة وتلذذًا، ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع [3] ، وكذلك الشرب.
الدليل الثاني:
قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إلى قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [4] .
وجه الاستدلال:
أن الله تعالى أباح للمضطر أكل الميتة وما في حكمها، ومن أكل إلى سد الرمق فهو مضطر، فلا يجوز له الزيادة على ذلك؛ لاندفاع الاضطرار؛ قياسًا على المبتدئ بالأكل من الميتة وهو غير مضطر [5] ، وكذلك الشرب.
الدليل الثالث:
أن الله تعالى أباح أكل المحرم للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فمتى أكل الإنسان ما يسد رمقه ويدفع خوف هلاكه فقد زالت ضرورته، فلا تجوز له الزيادة على ذلك [6] ، وكذلك الشرب.
القول الثاني:
يجوز للمضطر أن يشرب حتى الإرواء، وهو مقتضى المعتمد عند المالكية [7] ، ومقتضى القول الآخر عند كل من الشافعية [8] والحنابلة [9] .
(1) سورة البقرة، الآية: 173.
(2) ينظر: المغني (13/ 330،331) ، كشاف القناع (6/ 196) .
(3) ينظر: تفسير الطبري (2/ 119) ، تفسير القرطبي (8/ 228) .
(4) سورة المائدة، الآية: 3.
(5) ينظر: المجموع (9/ 42) ، المغني (13/ 331) .
(6) ينظر: مغني المحتاج (6/ 160) .
(7) ينظر: الذخيرة (4/ 109) ، حاشية الدسوقي (2/ 380) .
(8) ينظر: المجموع (9/ 44) ، مغني المحتاج (6/ 160) .
(9) ينظر: المغني (13/ 331) .