واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
عموم قول الله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] .
وجه الاستدلال:
أن الله تعالى عم الإباحة برفع الإثم، فيدخل فيه ما يسد الرمق وما زاد عليه حتى الشبع. [2] وكذلك الشرب.
نوقش:
أن الله تعالى علق الإباحة في الآية بوجود الضرورة، والضرورة هنا هي خوف الضرر بترك الأكل، فمتى أكل بمقدار ما يزول عنه الخوف من الضرر في الحال فقد زالت الضرورة. [3]
الدليل الثاني:
حديث جابر بن سمرة [4] وفيه: أن رجلآ نزل بالحرة ومعه أهله وولده فماتت عندهم ناقة وكانوا محتاجين، فسأل النبي ^ بشأن أكلها فقال عليه الصلاة والسلام: =هل عندك غنى يغنيك+ قال: (لا) ، قال: =فكلوها+ [5] .
وجه الاستدلال:
أن النبي ^ أباح لهم الأكل دون أن يحدد لهم مقدارًا، ولم يقيد ذلك بسد الرمق فدل ذلك على جواز الشبع منها [6] ، وكذلك في حال الشرب.
نوقش:
أن النبي ^ لم يحدد لهذا الأعرابي قدرًا معينًا؛ لأن مجاعته مستمرة، بدليل قول النبي ^: =هل عندك غنى يغنيك+ قال: لا. أما من كانت مجاعته
(1) سورة البقرة، الآية: 173.
(2) ينظر: الحاوي الكبير (15/ 169) ، نهاية المحتاج (8/ 160) .
(3) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 163) .
(4) جابر بن سمرة: هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب، أبو عبد الله، السوائي، روى عن النبي ^ وعمر وعلي وعن أبيه وخاله سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهم-، وعنه سماك بن حرب وجعفر بن أبي ثور وأبو عون الثقفي وغيرهم، روى له البخاري ومسلم 146 حديثًا. توفي سنة (74 هـ)
لترجمته ينظر: الإصابة (1/ 212) ، أسد الغابة (1/ 304) .
(5) أخرجه أبو داوود في سننه: كتاب (الأطعمة) ، باب (في المضطر إلى الميتة) ، ص 544 رقم الحديث (3816) . والبيهقي في سننه (9/ 597) ، وأحمد في مسنده (5/ 104) . والحاكم في مستدركه (4/ 139) وقال: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) ، وحسنه الألباني. ينظر: صحيح وضعيف سنن أبي داوود (8/ 316) .
(6) ينظر: المبدع (9/ 206) .