فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 208

بأن إباحة شربها للمضطر منصوص عليه بقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [1] ، والخمر مما فصل تحريمه في كتاب الله حيث قال جل شأنه: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [2] ، فكانت مباحة بالنص الأول حال الاضطرار [3] .

الدليل الثالث:

ولأن شرب الخمر يؤدي إلى تغطية العقل، وكل ما يغطي العقل لا يحل تناوله [4] .

نوقش:

بأن المقدار الواجب تناوله محدد بقدر الضرورة فلا يغطي العقل [5] .

الترجيح:

الذي يظهر - والله أعلم- هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من القول بجواز شرب الخمر للمضطر، وذلك لقوة ما استدلوا به، ولما ورد من مناقشة على أدلة أصحاب القول الثاني، ولأن مبنى الخلاف بين الفريقين راجع إلى تصورهم عن طبيعة الخمر: هل الخمر تدفع العطش وتروي من الظمأ أم أن الخمر تزيد العطش؟ وهذا أمر يجب الرجوع فيه إلى أصحاب الاختصاص في هذا المجال؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وبالرجوع إلى كتب الاختصاص نجد أنهم صرحوا بأن (الخمر) ، تدفع العطش وتروي الظمأ، وذلك لوجود كمية كبيرة من الماء ضمن مكوناتها، حيث تبلغ نسبة الماء في بعض المشروبات المسكرة الحديثة 90%، [6] وهذا يؤكد أن ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الخمر تدفع العطش، فيجوز للمضطر أن يتناول منها ما يحفظ به حياته هو القول الصحيح.

(1) سورة الأنعام، الآية: 145.

(2) سورة المائدة، الآية: 90.

(3) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 160) .

(4) المرجع السابق.

(5) المرجع السابق.

(6) ينظر: التداوي بالمحرمات ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت