أن تارك التسمية شريكه الشيطان في طعامه وشرابه، مما يدل على وجوب التسمية.
الدليل الثالث:
حديث عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنه- قال: (كنت غلامًا في حجر رسول الله ^ , وكانت يدي تطيش في الصحفة, فقال لي رسول الله ^: =يا غلام, سم الله, وكل بيمينك, وكل مما يليك+ , فما زالت تلك طعمتي بعد) [1] .
وجه الاستدلال من الأحاديث السابقة:
أن فيها الأمر بالتسمية عند تناول الطعام، والشرب بمعناه, وهي صريحة صحيحة، والأمر للوجوب [2] .
القول الثاني:
استحباب التسمية عند الشرب، وهو مذهب الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، وهو المذهب عند الحنابلة [6] .
ودليلهم:
استدلوا بالأحاديث السابقة التي ورد فيها الأمر بالتسمية عند تناول الطعام، وحملوا الأمر على الاستحباب لا الوجوب؛ لأنه من الآداب الشرعية [7] .
نوقش:
ليس في الأحاديث السابقة مايدل على حملها على الندب ,بل فيه مايدل على الوجوب ,لأن صيغة الحديث فيهاأمر ,والأمر المطلق يدل على الوجوب.
الترجيح:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأطعمة) ، باب (التسمية قبل الطعام والأكل باليمين) ، ص 960 رقم الحديث (5376) . واللفظ له. ومسلم في صحيحه: كتاب (الأشربة) ، باب (آدابا الطعام والشراب وأحكمهما) ، ص 903 رقم الحديث (5269) .
(2) ينظر: نيل الأوطار (8/ 181) .
(3) ينظر: المبسوط (30/ 282) ، حاشية ابن عابدين (9/ 413،412) .
(4) ينظر: تبيين المسالك (4/ 611،610) ، الفواكه الدواني (2/ 413) .
(5) ينظر: روضة الطالبين (7/ 341،340) ، مغني المحتاج (3/ 330،329) .
(6) ينظر: الفروع (5/ 228) ، الإنصاف (8/ 241) ، كشاف القناع (4/ 152) .
(7) ينظر: الأذكار للنووي ص 207، شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 189) ، نيل الأوطار (8/ 180) .