في معاملاتهم، أما الطلاق المعلق فهو غير داخل هنا؛ لأنه خاص بالزوج.
الدليل الثاني:
ما ورد عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- في لزوم وقوع الطلاق المعلق، ومن ذلك ما رواه نافع [1] قال: (طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء) [2] .
نوقش:
أنها محمولة على قصده إيقاع الطلاق عند وجود الشرط لا على من كان قصده الحث على الفعل أو المنع منه [3] .
الدليل الثالث:
الإجماع على وقوع الطلاق المعلق مطلقًا، ونقله غير واحد من أهل العلم، كابن المنذر [4] وابن عبد البر [5] .
نوقش:
بعدم التسليم بدعوى الإجماع في هذه المسألة، بل قد وجد الخلاف فيها قديمًا وحديثًا، ومن حكى الإجماع فقصده عدم العلم بالمخالف [6] .
القول الثاني:
أن الزوج إن كان يقصد بتعليقه اليمين حثًا أو منعًا، ولا يقصد الطلاق فإنه لا يقع الطلاق إذا وجد ما علق عليه، وعليه كفارة اليمين، أما إن كان قصده وقوع الطلاق، أي إنه تعليق محض، فيقع الطلاق إذا وجد المعلق عليه. وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية [7] ، وابن القيم [8] ، ومن المعاصرين الشيخ عبدالعزيز بن باز [9] ، والشيخ عبد الله بن حميد [10] .
(1) هو نافع مولى ابن عمر، أبو عبدالله المدني، التابعي الثقة الفقيه، روى الحديث عن عدد من الصحابة، وسنده من أصح الأسانيد، كما قال البخاري، توفي سنة 117 هـ.
لترجمته ينظر: البداية والنهاية (9/ 332) ، تهذيب التهذيب (5/ 606) .
(2) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم، ينظر: فتح الباري (9/ 300) .
(3) ينظر: إعلام الموقعين (4/ 101) ، الطلاق المعلق ص 5، مجلة البحوث الإسلامية عدد 5 ص 94.
(4) ينظر: الإجماع ص 101.
(5) ينظر: الاستذكار.
(6) ينظر: المحلى (10/ 212) ، إعلام الموقعين (4/ 100) .
(7) ينظر: مجموع الفتاوى (33/ 58،60) .
(8) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 66) .
(9) ينظر: فتاوى إسلامية (3/ 286) ، الطلاق المعلق بحث لهيئة كبار العلماء ص 120.
(10) المرجع السابق.