فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 208

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

عن أبي رافع [1] أن مولاته ليلى بنت العجماء أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت: (هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية، وكل مملوك لها حر، وكل ما لها في سبيل الله، إن لم تفرق بينهما) فسألت عائشة وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة -رضي الله عنهم- فكلهم أمرها أن تكفر عن يمينها وتخلي بينهما [2] .

وجه الاستدلال:

أن هؤلاء الصحابة الأجلاء أفتوا بأن من علق العتق على شيء وحلف به أنه لا يلزم به، بل يجزيه كفارة اليمين، وإذا كان هذا في العتق الذي يحبه الله تعالى، فيقاس عليه الطلاق المعلق لقصد الحث أو المنع من باب أولى؛ لأن الطلاق مما يبغضه الشارع [3] .

نوقش:

الاستدلال بهذا الأثر بأنه معلول بتفرد أحد رواته وهو سليمان التيمي [4] بذكر العتق، إذا لم يذكر أحد من الرواة غيره [5] .

وأجيب:

بأن سليمان التيمي لم ينفرد بذكر العتق بل ذكره غيره، وعلى تقدير أنه تفرد بذكره فهو ثقة، وزيادة الثقة مقبولة ما لم تعارض رواية من هو أوثق منه معارضة لا يمكن معها الجمع [6] .

الدليل الثاني:

قول الله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [7] .

وقول النبي ^: =من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر

(1) هو نفيع بن رافع الصائغ، أبو رافع المدني، نزل البصرة، مولى بنت العجماء، تابعي ثقة، روى الحديث عن عدد من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.

لترجمته ينظر: تهذيب التهذيب (5/ 643) ، الطبقات الكبرى (7/ 122) .

(2) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (10/ 66) . والدار قطني في سننه (4/ 163) .

وصحح هذا الأثر ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 68،67) .

(3) ينظر: مجموع الفتاوى (33/ 61) ، إعلام الموقعين (3/ 70) ، (4/ 98) .

(4) هو سليمان بن بلال التيمي القرشي، مولاهم، حافظ من رواة الحديث، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، كان عاقلًا حسن الهيئة، تولى خراج المدينة، توفي فيها سنة 172 هـ، وقيل 177 هـ.

لترجمته ينظر: الطبقات الكبرى (5/ 420) ، سير أعلام النبلاء (7/ 425) ، تهذيب التهذيب (2/ 393) .

(5) ينظر: إعلام الموقعين (3/ 69) ، مجلة البحوث عدد 5 ص 87.

(6) المرجع السابق.

(7) سورة التحريم، الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت