عن يمينه وليأت الذي هو خير+ [1] .
وجه الاستدلال:
أن هذه النصوص وأمثالها تبين أن الله أباح التحلل من اليمين بالكفارة، وهي أدلة عامة تتناول جميع أيمان المسلمين، ومن الأيمان اليمين بالطلاق أي تعليقه على شيء معين بقصد الحث أو المنع [2] .
نوقش:
أن المقصود بهذه النصوص هي الأيمان المشروعة وهي الأيمان بالله تعالى، أما تعليق الطلاق فلا يعد يمينًا، وإن كان قد يسمى يمينًا في اللغة، وحمل النصوص على المعنى الشرعي أولى من حملها على المعنى اللغوي [3] .
الدليل الثالث:
قول ابن عباس رضي الله عنه: (إنما الطلاق عن وطر) [4] .
وجه الاستدلال:
أن هذا الأثر أفاد أن الطلاق لا يقع إلا ممن له قصد وغرض في إيقاعه؛ ومن علق بقصد الحث أو المنع ليس غرضه إيقاع الطلاق [5] .
الترجيح:
هذه المسألة من مسائل الطلاق المهمة والتي يكثر وقوعها، وإذا تأملنا أدلة الفريقين السابقة وما ورد فيها من مناقشة يتبين ما يلي:
أولًا: أن هذه المسألة ليس فيها نص صحيح صريح، لا بوقوع الطلاق ولا بعدمه، بل هي مسألة قابلة للاجتهاد، لا يشنع فيها على المخالف.
ثانيًا: أن الخلاف في هذه المسألة قوي، والأخذ بقول الجمهور له وجاهته من حيث أنه أحوط وأبرأ للذمة، والأخذ برأي شيخ الإسلام له وجاهته من حيث مراعاته لقصد المعلِّق، ومراعاة المقاصد والنيات له منزلته في الشريعة، وعليه يدور كثير من الأحكام، ثم إن هذا القول فيه توسط وفيه مناسبة ليسر الشريعة وسهولتها، ودعوتها للحفاظ على رباط
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الأيمان) ، باب قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) ص 1145 رقم الحديث (6621) . ومسلم في صحيحه: كتاب (الأيمان) ، باب (ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه) ص 723، رقم الحديث (4263) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (33/ 50) .
(3) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية عدد 5 ص 83،84.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (النكاح) ، باب (الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون) ص 941، رقم الحديث (5268) .
(5) ينظر: مجموع الفتاوى (33/ 61) .