في اليوم شيء مما أباحه بالليل إلا لمسافر أو مريض، كما تقدم بيانه) [1] .
الدليل الثاني:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =الصيام جُنَّة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم - مرتين - والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها+ [2] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على أن حقيقة الصيام هي ترك الأكل والشرب في النهار، فإذا حصل دخول الأكل والشرب لم يعد ذلك صائمًا.
الدليل الثالث:
الإجماع: أجمع العلماء على كون الفطر بالشرب مفسد للصوم.
وممن نقل الإجماع على ذلك، ابن رشد القرطبي [3] ، حيث قال: (وأجمعوا على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع) [4] .
وقال النووي: (أجمعت الأمة على تحريم الطعام والشراب على الصائم وهو مقصود الصوم) [5] .
وقال ابن قدامة: (وأجمع العلماء على الفطر بالأكل والشرب لما يُتغذى
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (3/ 198) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ، كتاب (الصوم) ، باب: (فضل الصوم) ، ص 304 رقم الحديث (1894) ، ومسلم في صحيحه، كتاب (الصيام) ، باب: (فضل الصيام) ، ص 469 رقم الحديث (2707) .
(3) ابن رشد القرطبي: هو محمد بن أحمد بن محمد بن راشد، أبو الوليد، ولد سنة (520 هـ) ، وتوفي سنة (595 هـ) فقيه مالكي، من أهل قرطبة، عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية وزاد عليه زيارات كثيرة اتهم بالزندقة والإلحاد فنفي إلى مراكش واحرقت بعض كتبه، يلقب بالحفيد تميزًا له عن جده أبي الوليد محمد بن أحمد بن بشر الذي يميز بالجد. من مؤلفاته: فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، تهافت التهافت، بداية المجتهد ونهاية المقتصد.
لترجمته ينظر: شذرات الذهب (3/ 339) ، الدبياج ص 378.
(4) ينظر: بداية المجتهد (2/ 566) .
(5) ينظر: المجموع (6/ 217) .