فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 208

أن شرب ما له رائحة كريهة يمنع القبلة وكمال الاستمتاع [1] .

وذلك ينافي مقاصد عقد النكاح الصحيح، من استمتاع الزوج بزوجته، فيحق له منعها من ذلك.

الدليل الثاني:

أن الزينة حق للزوج، فله أن يمنعها منها أو يجبرها عليها [2] . وشرب ما له رائحة كريهة ينافي الزينة.

الدليل الثالث:

أن من حقه عليها أن تطيعه في كل مباح يأمرها به؛ فإن الله قد أوجب طاعة الزوج عليها، وحرم عليها معصيته، لما له من الفضل والإفضال. ووجوب طاعة الزوجة زوجها أمر مجمع عليه [3] .

ومنعها من شرب ما له رائحة كريهة يعتبر من النهي المحمود من الزوج لحصول مقاصد الشارع في النكاح.

الدليل الرابع:

وجود الرائحة الطيبة من الزوجة وتزينها للزوج من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما، وعدم النفرة، لأن العين ومثلها الأنف رائد القلب، فإذا استحسنت منظرًا أوصلته إلى القلب، فحصلت المحبة، وإذا نظرت منظرًا بشعًا أو ما لا يعجبها من زي ونحوه، تلقيه إلى القلب فتحصل الكراهة والنفرة، ولهذا كان من وصايا بعض نساء العرب لبنتها: إياك أن تقع عين زوجك على شيء يستقبحه أو يشم منك ما يستقبحه [4] .

وشربها ما له رائحة كريهة مما يؤدي إلى النفرة بين الزوجين وعدم المودة بينهما.

وغير ذلك من الأدلة الدالة على مشروعية التجمل والتطيب والتزين من الزوجة لزوجها، تدل على المنع مما ينافي ذلك.

القول الثاني:

عدم منع الزوج زوجته من شرب ما له رائحة كريهة، وهو مقتضى القول الآخر للشافعية [5] ، ومقتضى الوجه الآخر عند الحنابلة [6] .

دليل القول الثاني:

أن شرب ما له رائحة كريهة لا يمنع الوطء والاستمتاع وهو الواجب

(1) ينظر: المهذب (2/ 480) ، المغني (10/ 223) ، شرح المنتهى (5/ 310) .

(2) ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 385) .

(3) ينظر: البحر الرائق (3/ 385) ، حاشية ابن عابدين (4/ 385) .

(4) ينظر: فيض القدير (3/ 147) .

(5) ينظر: المهذب (2/ 480) ، العزيز شرح الوجيز (8/ 74) ، روضة الطالبين (5/ 474) .

(6) ينظر: الكافي (4/ 379) ، المغني (10/ 223) ، الفروع (8/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت