ثانيًا:
لا نزاع بين أهل العلم، فيما إذا شرط رب المال على العامل عدم السفر بالمال أن ذلك شرط صحيح، يجب على العامل التزامه، وإن خالفه وسافر به ضمن [1] . وأجرة نقله عليه لأن ذلك لا ينافي مقتضى العقد، وفيه فائدة لرب المال، والأصل في الشرط متى كان فيه فائدة وأمكن اعتباره كان صحيحًا ووجب الالتزام به.
وقد ثبت أن العباس رضي الله عنه: كان إذا دفع ماله مضاربة اشترط على المضارب أن لا يسلك به بحرًا ولا ينزل به واديًا ولا يشتري به ذات كبد رطبة فإن فعل فهو ضامن فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه [2] .
أما في حكم السفر بمال المضاربة في غير ما ذكر فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول:
انه يجوز للمضارب أن يسافر بمال المضاربة بمطلق العقد دون الحاجة إلى إذن صريح من رب المال.
(1) المصدر السابق ص 163.
(2) أخرجه البيهقي في السنن 6/ 111، والدار قطنى 3/ 87، وفي إسناده أبو الجارود
... الأعمى وهو رافضي هالك كذبه ابن معين رحمه الله.