فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 291

الحال الثانية:

أن لا يعين المودع مكانًا لحرزها فيه.

وفي هذه الحال يجب على المودَعَ حفظها في حرز مثلها، فإن نقلها عنه إلى حرز مثلها فتلفت لم يضمن سواء نقلها إلى مثل الأول أو هو دونه.

لأن ربها رد حفظها إلى رأيه واجتهاده، وأذن له في إحرازها بما شاء من إحراز مثلها، ولم يقع منه تفريط.

وهذا هو المذهب عند الحنابلة [1] ، وهو مقتضى مذهب الحنفية [2] ، إذا الأصل عندهم أن الأمر بحفظ الوديعة إذا صدر من صاحبها مطلقًا عن تعيين المكان، فلا يجوز تقييد المطلق من غير دليل.

ومذهب الشافعية [3] قريب من هذا، إلا أنهم قالوا: إذا نقلها من- غير ضرورة - إلى حرز مثلها من أحرز منها فتلفت ضمن على المعتمد [4] لأنه عرضها للتلف بذلك، وسواء تلفت بسبب النقل أم لا.

(1) المغني 9/ 265، كشاف القناع 44/ 169 - 170.

(2) بدائع الصنائع 6/ 209، وانظر: عقد الوديعة لنزيه حماد ص 146.

(3) اسنى المطالب 3/ 78، تحفة المحتاج وحاشية العبادي عليه 7/ 111.

(4) غير أن الشهاب الرملي نقل في حاشيته على اسنى المطالب 3/ 78 عن جمهور

... العراقيين أنه لا ضمان على الوديع لو نقلها إلى محلة أو دار هي حرز مثلها من

... أحرز منها، ثم قال: ونقل ابن الرفعة فيه الاتفاق. وقال الأذرعي: انه الصحيح.

... ونسب للشيخين الجزم بخلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت