قارئ خاص ينصت له الجميع، ولا يقاطعه إلا مالك [1] ، فقد كان - رحمه الله -"ينكر أشد الإنكار على من يقول: لا يجوز العرض، بل كان مالك يرى العرض خيرًا من السماع (السماع من فم الشيخ) إذا كان الذي يقرأ متثبتًا، فكان أكثر رواية أصحاب مالك عنه هي طريقة القراءة عليه، فيقوم أحد الرواة وافقًا يقرأ من كتاب مالك، ومالك يسمع" [2] . وهو منهج اختاره لنفسه حتى لو غضب منه بعض من جاء يطلب السماع فيشتكيه إلى القاضي [3] .
أما الفقه: فكان يجيب على ما يلقى عليه، ولم يكن يعجبه الاستطراد في المسائل الفرضية، ولا كثرة الأسئلة، فمالك في فقهه واقعي [4] ، فهذا أسد ابن الفرات [5] - تلميذ علي بن زياد، ناقل
(1) انظر: الانتقاء (ص 41 - 42) ؛ ترتيب المدارك (2/ 13 - 14) .
(2) كشف المغطى (ص 14 - 15) ؛ وانظر: ترتيب المدارك (2/ 28) .
(3) انظر: كشف المغطى (ص 15) .
(4) انظر: ترتيب المدارك (1/ 191) ؛ وانظر منهج مالك في الإفتاء: الموافقات (4//286 - 290) .
(5) أسد بن الفرات: فاتح صقلية، وتلميذ مالك، وابن القاسم، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، صاحب الأسدية، أساس مدونة سحنون، جمع في أسديته بين منهج الحنفية وآراء المالكية في الفقه (ت 154 هـ) .
انظر: طبقات علماء إفريقية (ص 163 - 165) ؛ طبقات الفقهاء (ص 160) ؛ رياض النفوس (1/ 254 - 273) ؛ ترتيب المدارك (3/ 291 - 309) .