فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 5447

ولم يرد لفظ الإمامة في القرآن الكريم ، وإنما وزد لفظ إمام وأئمة .

قال تعالى: (( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ) (2) أي جاعلك قدوة يؤتم به . وقال سبحانه: (( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) ) (3) ، وقال عز وجل: (( فقاتلوا أئمة الكفر ) ) (4) ، أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين صار ضعفاؤهم تبعا لهم . وقال تعالى: (( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ) (5) ، أي من تبعهم فهو في النار يوم القيامة .

ومن المفهوم اللغوي لكلمة إمام نستطيع أن ندرك سبب إطلاق هذا الاسم على حاكم المسلمين ، كما وجدنا ترادفا بين الإمامة والخلافة ، ويفسر هذا أستاذنا المرحوم الشيخ أبو زهرة فيقول:"سميت خلافة لأن الذي يتولاها ويكون الحاكم الأعظم للمسلمين يخلف النبي -م - في إدارة شئون المسلمين، وتسمى الإمامة لأن الخليفة كان يسمى إماما، ولأن طاعته واجبة، ولأن الناس يسيرون وراءه كما يصلون وراء من يؤمهم للصلاة" (6) .

وأعظم خلاف بين الأمة - كما يقول الشهرستاني - خلاف الإمامة ، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان (7) .

وبالطبع ما كان الخلاف ليجد مكانا بين المسلمين وفيهم رسول الله - - يحسم الخلاف، ويصلح النفوس ويهدى إلى صراط مستقيم (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) )النساء الآية 65.

ولكن أكان المسلمون يفكرون فيمن يخلف الرسول الكريم في إمامتهم كم وعلى وجه الخصوص عندما اشتد مرضه الأخير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت