فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 5447

ولذلك لم تلعب هذه الوصية القيمة الروحية والأخلاقية أي دور في ترشيح الامام الحسن للخلافة ، لأنها كانت تخلو من الإشارة اليها ، ولم تكن تشكل بديلا عن نظام الشورى الذي كان اهل البيت يلتزمون به كدستور للمسلمين

الامام الحسن والشورى

وقد ذكر ابن ابي الحديد في (شرح نهج البلاغة) · انه لما توفي علي (ع) خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الى الناس فقال: ان أمير المؤمنين توفي ، وقد ترك خلفا ، فان أحببتم خرج إليكم ، وان كرهتم فلا أحد على أحد فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا.

وكما هو ملاحظ فان الامام الحسن لم يعتمد في دعوة الناس لبيعته على ذكر أي نص حوله من الرسول او من أبيه الامام علي ، و قد أشار ابن عباس إلى منزلة الامام الحسن عندما ذكر المسلمين بأنه ابن بنت النبي ، و ذكر: انه وصي الامام أمير المؤمنين ، ولكنه لم يبين: ان مستند الدعوة للبيعة هو النص او الوصية بالإمامة

وهذا ما يكشف عن إيمان الامام الحسن (ع) بنظام الشورى وحق الامة في انتخاب إمامها ، وقد تجلى هذا الايمان مرة اخرى عند تنازله عن الخلافة الى معاوية واشتر اطه عليه العودة بعد وفاته الى نظام الشورى حيث قال في شروط الصلح · على انه ليس لمعاوية ان يعهد لأحد من بعده وان يكون الأمر شورى بين المسلمين

ولو كانت الخلافة بالنص من الله والتعيين من الرسول ، كما تقول النظرية الامامية ، لم يكن يجوز للامام الحسن ان يتنازل عنها لأي أحد تحت أي ظرف من الظروف . ولم يكن يجوز له بعد ذلك ان يبايع معاوية او ان يدعو أصحابه وشيعته لبيعته . ولم يكن يجوز له ان يهمل الامام الحسين ولأشار الى ضرورة تعيينه من بعده .. ولكن الامام الحسن لم يفعل أي شيء من ذلك وسلك مسلكا يوحي بالتزامه بحق المسلمين في انتخاب خليفتهم عبر نظام الشورى

الامام الحسين والشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت