فهرس الكتاب
إذن فان مفهوم (الإمام) عند الامام الحسين لم يكن الا (الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الداين بدين الحق الحابس نفسه على ذات الله) ولم يكن يقدم اية نظرية حول (الامام المعصوم المعين من قبل الله) ولم يكن يطالب بالخلافة كحق شخصي له لأنه ابن الامام علي او انه معين من قبل الله . ولذلك فانه لم يفكر بنقل (الإمامة) الى أحد من ولده ، ولم يوصِ الى ابنه الوحيد الذي ظل على قيد الحياة علي زين العابدين ، وانما أوصى الى أخته زينب او ابنته فاطمة ، وكانت وصيته عادية جدا تتعلق بأموره الخاصة ، ولا تتحدث أبدا عن
موضوع الامامة والخلافة
ومما يؤكد عدم وجود نظرية (الامامة الإلهية) في ذلك الوقت ، عدم إشارة الامام علي بن الحسين اليها ، في خطبته الشهيرة التي ألقاها بشجاعة أمام يزيد بن معاوية في المسجد الأموي عندما أُخذ أسيرا الى الشام ، وقد قال في خطبته تلك: · أيها الناس أُعطينا ستا وفضلنا بسبع: أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفُضلنا بأن منا النبي والصديق والطيار أسد الله أسد رسوله وسبطا هذه الامة. ثم ذكر الامام أمير المؤمنين فقال: انا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ويعسوب المسلمين ونور المجاهدين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ومفرق الأحزاب ، اربطهم جأشا وامضاهم عزيمة ذاك أبو السبطين علي بن ابي طالب .
ولم يشر الامام زين العابدين في خطبته الجريئة تلك الى موضوع الوصية او الامامة الالهية ، او الى قانون وراثة الامامة بالنص ، ولم يقل للناس انه الامام الشرعي المفترض الطاعة بعد أبيه الامام الحسين ، وانما اكتفى بالحديث عن فضل اهل البيت وفضائل الامام أمير المؤمنين وإنجازاته التاريخية
اعتزال الامام زين العابدين