فهرس الكتاب
فلا يملك الفرد البشري في الاعتبار من الأفعال والأعيان إلاّ ما حدّده الشرع له، إذ الشارع الأقدس مبدأ السلطات والولايات، لا أن الإنسان فاعل ومالك لما يشاء ومطلق العنان، إلاّ ما ينقله هو بإختياره عن نفسه بالعقد الفردي أو العقد الإجتماعي (الانتخاب) أو العقد السياسي (البيعة) الى الغير.
فبين المنهج التوحيدي والمنهج الوضعي بون بعيد.
وبذلك يتضح أن اساس الحكومة في المجتمع بين المنهجين مختلف، فعند المنهج التوحيدي هو متشعب من ولاية الله تعالى على المخلوقات البشرية، وعند المنهج الوضعي هو مستمّد من سلطة الفرد والأفراد على أنفسهم.
أساس الحكومة حكم العقل
بل إنّ الدراسات القانونية في الفقه الوضعي تكاد تصل إلى هذه النتيجة، وهي أنّ الأساس في الحكومة هو حكم العقل الفطري، وذلك لأنّ العقد الإجتماعي (الانتخاب) الناشيء من سلطة الفرد على نفسه لا يبرر حكومة الأغلبية على الأقلية ولو بتفاوت يسير.
وكذلك لزوم توفر شرائط في الشخص المنتخب بالعقد الإجتماعي ليس هو من وضع سلطة الأفراد على أنفسهم، بل كلا الأمرين وغيرها من النتائج التي لا تتلائم مع فلسفة السلطة الفردية والعقد هي من قضاء العقل كمواد قانونية مرعيّة عند الكل.
فمثلًا لزوم كون الرئيس المنتخب ذو خبرة وكفائة عالية (العلم بمعناه الوسيع) وذو أمانة فائقة (العدالة وإذا ترقت أصبحت عصمة) لابدّ منه، وليس للفرد والأفراد تخطي هذا القانون تحت ذريعة السلطة الفردية المطلقة العنان، وهذا ما يقال من غلبة النزعة للمذهب العقلي في القانون الوضعي الحديث على المذهب الفردي.
العقد زيادة تعهّد