فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 5447

ومن ذلك يتضح أنّ العقد الإجتماعي والسياسي (سواء الانتخاب أو البيعة) ليس إلاّ عبارة عن عملية توثيق وإحكام وعهد مغلّظ للعمل بالقانون، سواء على المنهج التوحيدي الديني أو الوضعي أخيرًا، فضابطة الصحة للحاكم ليس هو العقد السياسي بل هو توفر شرائط القانون الإلهي فيه أو الوضعي، والعقد ما هو إلاّ إلتزام زائد لإستحكام العمل والمتابعة لذلك الحاكم.

نعم بين المنهجين فارق من جهة اُخرى، وهو أنّ المنهج الإلهي حيث أنه يشعّب الولاية من المالك المطلق الخالق طبق موازين الكمال والعصمة والإصطفاء، فهو يعيني المصداق المتوفر فيه الشرائط ويكسبه ولاية الحكم وتكون البيعة والعقد السياسي معه من قبل الناس ما هو إلاّ زيادة تعهّد وإلزام بالعمل نظير النذر والقسم المتعلق بأداء صلاة الظهر أو صيام رمضان تغليظًا للوجوب.

ويشير لذلك عدة من الروايات منها موثقة مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) : أنه قال له: ان الايمان قد يجوز بالقلب دون اللسان؟ فقال له: أن كان ذلك كما تقول فقد حرم علينا قتال المشركين، وذلك أنّا لا ندري بزعمك لعل ضميره الايمان فهذا القول نقض لامتحان النبي (ص) من كان يجيئة يريد الاسلام، واخذه إياه بالبيعة عليه وشروطه وشدة التأكيد، قال مسعدة: ومن قال بهذا فقد كفر البتة من حيث لا يعلم ( ) .

وأما المنهج الوضعي فهو يترك مجال تعيين المصداق لاختيار الأُمة، لكن يظلّ هذا التخيير له لون صوري غير واقعي في حالة تخلف الشرائط والمواصفات في الشخص الحاكم التي يعينها القانون، ويظلّ التخيير غير صائب في حالة توفر الموصفات بنحو أكمل في شخص لم يقع عليه الإختيار، وهذا الجانب السلبي في المنهج الوضعي قد عالجه المنهج الرباني الإلهي بجعل الإنتخاب بيد العالم بالسرائر وبمعادن البشر (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت