فهرس الكتاب
فكون العقد السياسي هي وثيقة إلزام وإلتزام وسبب لزيادة التعهد لا أنّه عملية مولدة لصحة الشيء الذي تمّ التعاقد عليه، بل الصحة والسلامة آتية من الشارع او القانون، وكون العقد هذا مفاده من أوليات الأبحاث القانونية، فالعقد السياسي والبيعة لا يؤمنّان صحة الانتخاب وسلامة المنتخب والمبايع وإنّما الذي يؤمنه تعيين الشرع في المنهج التوحيدي والقانون في المنهج الوضعي.
فالعقد لا يؤمّن الصحة والسلامة، وهذا ما نجده عند فقهاء القانون من تمييزهم أدلة الصحة عن أدلة اللزوم.
هذا مضافًا إلى أن الإعتراف بأن الوجوب الشرعي ثابت على الأمّة في إيقاع البيعة مع المعصوم (ع) يعني نصب الشارع الأقدس لمعصوم خليفة وواليًا، غاية الأمر إلزام إياهم بالإلتزام والتعهد وزيادة إستيثاق بالعمل بهذا النصب، نظير إيجاب الشارع الأقدس السعي إلى صلاة الجمعة وعقدها فإنه وليد وجوب ذات صلاة الجمعة على المكلفين.
الحرية الفردية ذريعة شعارية
ومن المضحك المبكي التشبث بشعار حرية اختيار الفرد في العقد السياسي (البيعة) من جانب، ومن جانب آخر تصحيح البيعة بجزء من الأمة مهما كثر ذلك على الجزء الآخر الذي لم يبايع وإلغاء رأيه، أو بايع شخصًا آخر، مع انه قد تكون النخبة في جانب الاقلية وذوي العقول الراجحة كمًا وكيفًا.
ولذلك ترى ان أصحاب مدرسة السقيفة القائلين بذلك يقعون في حيرة أمام صورة وتساؤلات عديدة تقع في المجتمع لا يؤمِّن الجواب عنها تحت ذريعة الحرية الفردية فهل الغلبة مسوغة لإلغاء الحرية الفردية للأقلية، فإذا كانت مسوّغة فالسلطة الفردية يرفع اليد عنها عندهم في موارد، فكيف لا يسوغ رفع اليد عنها أمام الاختيار الالهي الصائب الذي لا يخطأ بينما الغلبة البشرية ممكنة الخطأ.
وكيف يكون وجوب البيعة لمعصوم (ع) على الأمة لا ينافي السلطة الفردية والاختيار ( ) ، بينما نصب الشرع وتعيينه للوالي منافي للإختيار وحرية أفراد الأمة.