فهرس الكتاب
وهذا هو جوهر كلامي حيث أقول ان الدليل الأول والأقوى على وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري هو دليل نظري اعتباري عقلي - وسمه ما شئت - وانه كان فرضية فلسفية وليس دليلا تاريخيا يمكن إثباته لكل أحد في العالم. وان فرضية المهدي مربوطة بحبل السرة بنظرية الامامة فاذا قطعنا هذا الحبل لا تبقى اية حياة او أي معنى لنظرية الامامة ولا لفرضية وجود المهدي.
وقد حاولت وحاول غيرك إثبات نظرية الامامة أولا ثم الوصول من خلالها الى إثبات وجود الامام الثاني عشر ثانيا تبعا للنظرية الاولى. وقد تجنبت الخوض في بحث الأدلة التاريخية حتى الآن لأنك تعرف انها أسطورية وضعيفة ولا ترقى إلى مستوى خبر الآحاد فضلا عن التواتر او الصحة.
أقول ان هذا منطق معكوس في إثبات الأمور إذ علينا أولا ان نثبت وجود الامام محمد بن الحسن العسكري ثم نثبت له صفة الامامة او نعطيه الرقم الثاني عشر ، واذا لم نستطع إثبات وجوده بصورة علمية تاريخية مستقلة فعلينا ان نعيد النظر في فهم او صحة كثير من النظريات التي كنا نؤمن بها ، لا ان نفترض وجود انسان بالرغم من نفي أبيه له في الظاهر وندعي ولادته في السر ثم نفترض وجود الأجواء الإرهابية الضاغطة لنبرر الغيبة الطويلة المتعارضة مع فلسفة الامامة.
ولا يفيد بعد ذلك التشبث بأقوال بعض علماء السنة الذين يذكرون ان المهدي هو محمد بن الحسن العسكري ، خاصة اذا كانوا يتأخرون عن زمن العسكري بقرون كابن عربي الذي توفي في 638 او عبد الوهاب الشعراني الذي توفي في 973 او محمد بن طلحة الشافعي الذي توفي في 652 او سبط ابن الجوزي الذي توفي في 654 او الآخر الذي توفي في 855 دون ان نسألهم على ما ذا بنوا قولهم؟ وما هو سند روايتهم؟ وهل يعتقدون بذلك أم يروون عن الشيعة
واذا كان المتكلمون الاثني عشرية لم يستطيعوا ان يثبتوا ولادة ابن الحسن للشيعة أنفسهم فكيف يجوز ان نعتمد على قول آخرين بدون مناقشة؟