فهرس الكتاب
وحتى يستطيع المؤتمر أن يحقق أهدافه أعدوا نظاما صارما لإحكام السيطرة الكاملة على المشاركين في المؤتمر، فلا أحد يخرج من قاعة المؤتمر من المشاركين فيه ولا أحد يدخل عليهم من غير المشاركين في المؤتمر، بل لا يستطيع أحد أن يخرج من الفندق ويتجول في الشوارع أو الأسواق أو يقابل صديقا أو حتى قريبا، ولقد سمعت أن سفير"ماليزيا"في طهران ذهب إلى مطار طهران لاستقبال الوفد الماليزي فحيل بينه وبين الوفد ورده مسئولو المطار من غير أن يتمكن من مقابلة الوفد .
ومضى هذا أن جميع المشاركين في المؤتمر كالأسرى،
شأنهم شأن الشعب الإيراني كله الذي يعيش في الأسر داخل بلده إيران !!
ولأن الأسير يحيا حياة مهينة ذليلة ولأنه يحيا غريبا حتى ولو كان بين أهله وذويه فإن لا يمكن مع هذه الحالة أن يكون له ولاء لأسرة، وإذا افتقد الولاء افتقد العطاء وقل الإنتاج، وهذه هي حالة الشعب الإيراني الآن، فالاقتصاد الإيراني كان على درجة من القوة بعرفها خبراء الاقتصاد ويلمسها الرجل العادي إذا تجول في أنحاء إيران،و لكن ماذا ترى الآن بعد سنوات قليلة من قيام الثورة الخمينية ؟
إن التجارة الآن ليست هي التجارة التي كانت، فما ابعد الفرق بين الرواج الذي كانت عليه التجارة في إيران والكساد الذي تعيشه الآن (9) .
والصناعة تقهقرت إلى الوراء بسرعة تردى الصخور الضخمة من شاهق جبل .
والتعليم لم يعد كما كان، فالمبلغ المخصصة له تضاءلت، والشباب الصغير وجه وجهة أخرى غير العلم والتعليم ، فقد
ـــــــــــــــ
(9) ولا يعني هذا أننا نتعاطف مع عهد الطاغية شاه إيران، ولكن الخطأ لا يصحح بالخطأ وقد كان المأمول أن تتفرغ الثورة الإيرانية لبناء شعبها وتقديم نموذج . . وليس القتل .
ساقوه إلى الحروب ليكون وقود أطماع الثورة الإيرانية .
ومن الطبيعي تبعا لذلك أن تنخفض قيمة العملة الإيرانية انخفاضا لا مثيل له من قبل .