فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 5447

وبعد ان عرّف السيد المرتضى القياس والاجتهاد قال في (فصل في جواز التعبد بالقياس) :· اعلم انا إذا بينا ان القياس الشرعي يمكن ان يكون طريقا آلي معرفة الأحكام الشرعية ، فقد جرى القياس مجرى الأدلة الشرعية كلها من نص وغيره ، فمن منع - مع ثبوت ذلك - من ان يدل الله تعالى به كما يدل النص على الأحكام فهو مقترح لا يلتفت آلي خلافه ... فأما من أحال القياس لتعلقه بالظن الذي يخطئ ويصيب ، فالذي يبطل قوله: ان كثيرا من الأحكام العقلية والشرعية تابعة للظنون .

.. ومن توهم على من سلك هذه الطريقة انه قد اثبت الأحكام بالظنون فهو متعد ، لأن الأحكام لا تكون إلا معلومة ، ولا تثبت إلا من طريق العلم ، إلا ان الطريق قد يكون العلم تارة والظن أخرى .. . 4

ولكن الغريب ان السيد المرتضى بالرغم من وضوح قوله هذا فانه عقد فصلا جديدا تحت عنوان: ( فصل في نفي ورود العبادة بالقياس) وقال: · اعلم ان العبادة بذلك لو وقعت لكان عليها دليل شرعي كسائر العبادات الشرعية ، واذا كنا قد تأملنا أدلة الشرع فلم نعثر على ما هو دلالة على هذا الموضوع وجب نفي العبادة به ، ويمكنا ان نستدل على نفي العبادة بالقياس أيضا بإجماع الامامية على نفيه وأبطاله في الشريعة ، وقد بينا ان في إجماعهم الحجة . 5

ولكنه عاد فنفى أساس القول برفض الأدلة الظنية ، فقال: · وليس يجوز ان يعتمد في إبطال القياس على ظواهر من الكتاب والسنة تقتضي إبطال القول بغير علم مثل قوله تعالى: ( ولا تقفُ ما ليس لك به علم ) . 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت