فهرس الكتاب
وقال في (باب الكلام في الاجتهاد وما يتعلق به ) :· اعلم ان الاجتهاد وان كان عبارة عن إثبات الأحكام الشرعية بغير النصوص وأدلتها ، بل بما طريقه الإمارات والظنون ، وادخل في جملة ذلك القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول بعلة متميزة ، كما ادخل في جملته ما لا إمارة له متعينة كالاجتهاد في القبلة ، فقد بينا: ان القياس الذي هو حمل الفروع على الأصول بعلة متميزة قد كان من الجائز في العقل ان يتعبد الله به ، لكنه ما تعبد به ، ودللنا على ذلك وبسطنا الكلام فيه . فأما الاجتهاد الذي لا تتميز الإمارات فيه وطريقه غلبة الظن كالقبلة وما شاكلها فعندنا ان الله تعالى قد تعبد بذلك زائدا على جوازه في العقل . 7
وبعد ان أسس السيد المرتضى لشرعية (الاجتهاد) وأجاز العمل بالظنون خارج إطار النصوص كضرورة لتغطية الحوادث الواقعة الجديدة ، مضى ليناقش (الإخباريين) الذين كانوا يحرمون التقليد والاستفتاء من المجتهدين ، ويصرون على وجوب حصول العامي على العلم ، وقد كان ذلك ممكنا في حدود الروايات في المرحلة الإخبارية ، فقال في: ( فصل في صفة المفتي والمستفتي) : · اعلم ان في الناس من منع من الاستفتاء وزعم ان العامي يجب عليه ان يكون عالما بأحكام فروع الحوادث وانما يرجع المستفتي آلي المفتي لتنبيهه على طريق الاستدلال
، ويعتمد على ان تجويز المستفتي على المفتي خطأ يمنعه من قبول قوله لأنه لا يأمن ان يكون مقدما على قبيح . والذي يدل على حسن تقليد العامي للمفتي: انه لا خلاف بين الأمة قديما وحديثا في وجوب رجوع العامي آلي المفتي ، وانه يلزمه قبول قوله لأنه غير متمكن من العلم بأحكام الحوادث ، ومن خالف في ذلك كان خارقا للإجماع . 8
ويبدو ان السيد المرتضى لم يجد دليلا على جواز التقليد غير دعوى الإجماع ، بالرغم من ان هذا الموضوع كان محل خلاف بين الشيعة ، وكان الاخباريون يرفضون الاجتهاد والتقليد للمجتهدين.