فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 5447

وقد كان فتح باب الاجتهاد يحمل في طياته شبهة استغناء الأمة عن الحاجة آلي الأمام المعصوم العالم بالعلم الإلهي ، وهنا كان لا بد للسيد المرتضى ان يجمع بين الاثنين بإبداع نظرية (اللطف) التي تعني اشراف ( الأمام المهدي الغائب ) من وراء ستار على العمليات الاجتهادية في (عصر الغيبة) وتسديد الشيعة وتصحيح آرائهم ، ومنعهم من الإجماع على الخطأ ، والمبادرة آلي تبيان الرأي السليم لهم بصورة سرية ودون ان يكشف الأمام عن هويته ، ولذلك فقد اهتم السيد المرتضى في (الذريعة آلي أصول الشيعة) بآراء الفقهاء المجهولين في مناقضة الإجماع الشيعي (19) ولم يلتفت آلي مخالفة العلماء معروفي النسب ، لاحتمال كون واحد من المجهولين (الأمام المهدي) ، وكذلك فعل الشيخ الطوسي في: (عدة الأصول) لدى الحديث عن نظرية اللطف في مبحث الإجماع . 20

و يعبر الشيخ الكراجكي ، المعاصر للطوسي ، عن تردد واضح وعدم ثقة كاملة بعملية الاجتهاد ، وذلك خوف الجهل والتزوير ، وهو ذات السبب الذي دفع متكلمي الامامية آلي اشتراط العلم الإلهي والعصمة في الأمام ، ولكنه حل هذه المشكلة المستعصية بنظرية اللطف ، حيث اطمأن آلي وجود الأمام المعصوم المراقب و المسدد ، وقال في: (كنز العرفان) :· .. كثيرا ما يقول المخالفون عند سماعهم منا هذا الكلام: إذا كنتم قد وجدتم السبيل آلي علم ما تحتاجونه من الفتاوى في الأحكام المحفوظة عن الأئمة المتقدمين فقد استغنيتم بذلك عن امام الزمان . وهذا قول غير صحيح ، لأن هذه الآثار موجودة مع من لا يستحيل منه الغلط والنسيان ، ومسموعة بنقل من يجوز عليه الترك والكتمان ، واذا جاز ذلك عليهم لم يؤمن وقوعه منهم إلا بوجود معصوم يكون من ورائهم شاهد لأحوالهم عالم بأخبارهم ان غلطوا هداهم أو نسوا ذكّرهم ، فلو انصرفوا عن النقل وضلوا عن الحق لما وسعته التقية ولأظهره الله سبحانه ، ومنع منه آلي ان يبين الحق ويثبت الحجة على الخلق . 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت