فهرس الكتاب
طلب مني عدد من الاخوة الكرام المهتمين بالحوار حول وجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) الرد على الحلقة الرابعة التي أصدرها الاستاذ سامي البدري مؤخرا (في شوال 1420) . وبما اني كنت انتظر رده منذ حوالي ثماني سنوات ، بعد أن أرسلت اليه نسخة مخطوطة من كتابي عن الامامة والمهدي في سنة 1992 ، فقد أسرعت الى مطالعة كتابه الجديد (الحلقة الرابعة من شبهات وردود) بدقة ، علني أجد فيه أي دليل علمي تاريخي على ولادة ووجود الامام الثاني عشر ، وان كنت أحدس ان لا شيء جديد فيه والا لكان البدري بادر الى عرضه خلال الأعوام الماضية.
ويشهد الله اني كنت مستعدا ولا أزال ان أتقبل أي دليل يثبت الموضوع ، ومستعدا لتغيير رأيي بيني وبين الله ، وإعلان ذلك على الملأ بلا استحياء او خجل مادام الحساب عسيرا في الآخرة. ولكني فوجئت بالأستاذ البدري يؤكد أقوالي ويزيدني إيمانا بما توصلت اليه من قبل من ان الايمان بوجود الامام الثاني عشر ليس الا فرضية فلسفية اجتهادية وهمية . وهذا ما دفعني الى تقديم الشكر الجزيل له على اعترافه ببعض الحقائق التي ذكرتها من قبل.
لقد قلت في كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) : ان وفاة الامام الحسن العسكري في سامراء سنة 260 للهجرة دون إعلانه عن وجود خلف له ، أدت الى تفجر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الامامية الموسوية وحدوث نوع من الشك والحيرة حول مصير الإمامة بعد العسكري ، وتفرقهم الى أربعة عشر فرقة. وان القول بوجود ولد له في السر اسمه محمد وانه الامام المهدي ، كان قولا فرضيا فلسفيا سريا باطنيا قال به بعض أصحاب العسكري بعد وفاته ، ولم يكن الأمر واضحا وبديهيا ومجمعا عليه بين الشيعة في ذلك العصر. وان دعاوى الإجماع والتواتر والاستفاضة التي يدعيها البعض على وجوده وولادته لم يكن لها وجود في ذلك الزمان.