فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 5447

وقلت: ان الدافع الرئيسي لافتراض وجود الولد للامام العسكري هي الأزمة الفكرية التي وقع بها قسم من الامامية نتيجة لاعتقادهم بحتمية وجود إمام معصوم معين من قبل الله في كل زمان الى يوم القيامة. وان الأدلة النقلية (الروايات والأخبار) التي يوردونها حول الموضوع اما غامضة او ضعيفة ومختلقة بعد حين.

واننا لا بد ان نبحث في الأدلة التاريخية التي تحدثت عن ولادته ومشاهدته في حياة أبيه وبعد وفاته ، ونتأكد منها كطريق وحيد لاثبات وجوده. وانه لا يعقل إثبات وجود انسان في الخارج عن طريق الاستدلال الفلسفي النظري.

وقد اعترف الأستاذ سامي البدري في كتابه الجديد بصحة النقطة الاولى وهي وقوع الحيرة والفرقة في صفوف شيعة الامام الحسن العسكري والانقسام الى أربعة عشر فرقة ، ونقل أقوال النوبختي والاشعري القمي والمفيد في ذلك. وان كان البدري قد ناقش في زمن وقوع الحيرة وحجم تلك الفرق.

وأهمل البدري تماما الإشارة الى الدليل التاريخي الذي كان ينطوي على أساطير مضحكة وغريبة لا يقول بها الا الغلاة كولادة ابن الحسن من فخذ أمه وحمله في الجنب وأخذ الطيور له ونموه السريع وعلمه بالغيب وتكلمه في المهد. ويبدو ان البدري يقر ويعترف بضعف هذا الدليل الأسطوري الذي لم يذكره الأولون الا من باب التأييد والإسناد والا فانهم كانوا يعترفون بضعف رواته وانقطاع سلسلة السند.

واعترف الأستاذ البدري ايضا بأن القول بوجود ابن للامام العسكري هو بالدرجة الاولى افتراض فلسفي وانه يرتكز على قانون الوراثة العمودية في الامامة.وان الطريق لاثبات وجود ذلك الولد بصورة مستقلة مسدود تماما.

وذكر البدري أقوال المؤرخين الشيعة السابقين حول سرية وباطنية القول بوجود الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت