فهرس الكتاب
وقبل ان انقل أقواله بالتفصيل وأناقشها قولا قولا أود التأكيد على: ان منهج البدري في البحث والتفكير والنقاش يقوم على التفسير الباطني والتأويل التعسفي والانتقاء المزاجي والافتراض الوهمي والتقليد الساذج والاهتمام بالهوامش الجزئية والتهريج الانفعالي والاتهام الشخصي والغرور المتعالي. وهذا ما أدى به الى الوقوع في الشبهات والايمان بالأساطير والتخبط في الحيرة والتناقض والانحراف عن فكر أهل البيت السليم والابتعاد عن العقل والمنطق.
نقل الأستاذ البدري قول النوبختي والأشعري القمي في كتابيهما المتشابهين: (فرق الشيعة) و (المقالات والفرق) : ان الامام الحسن العسكري توفي ولم يُرَ له خلف ولم يعرف له ولد ظاهر ، وأنه ليس للعباد ان يبحثوا عن أمور الله ويقفوا أثر ما لا علم لهم به ويطلبوا إظهار ما ستره الله عليهم وغيبه عنهم، ولا البحث عن اسمه وموضعه ولا السؤال عن أمره وطلب مكانه إذ هو خائف مغمور مستور بستر الله ، بل البحث عن أمره والسؤال عنه محرم لا يحل ، لأن في إظهار ما ستر عنا وكشفه إباحة دمه ودمائنا. كما نقل البدري قول النوبختي ابي سهل المتكلم الشيعي المعاصر في (التنبيه في الامامة) : بأن الناس أمروا ان لا يسألوا عن اسمه وان يستروا ذلك من أعدائه.
وعقب البدري على ذلك:"أقول ان النصين (للنوبختي والاشعري القمي) يتفقان على مسألة تفرق أصحاب العسكري الى أربع عشر فرقة ، وعدم ذكر حجم كل فرقة منها، الأمر الذي يجعل القارئ محقا ان يفترض ان هذه الفرق متكافئة عدديا ، وبالتالي يحكم ببساطة ان نسبة الفرقة الامامية (وكلهم اماميون) هي نسبة واحد من أربعة عشر ، وتزداد أهمية وخطورة النتيجة حين نعلم ان النوبختي والاشعري القمي هما من علماء الشيعة المعاصرين لفترة الغيبة الصغرى".