فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 5447

وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها ويقول أنهما ليستا من كتاب الله نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور .

وقال غير القاضي لم يكن اختلاف بن مسعود مع غيره في قرآنيهما وإنما كان في صفة من صفاتهما انتهى .

وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع .

وأما قول النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد منهما شيئا كفر ، وما نقل عن بن مسعود باطل ليس بصحيح ففيه نظر .

وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل المحلي ما نقل عن بن مسعود من إنكار قرآنيه المعوذتين فهو كذب باطل .

وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره الاغلب على الظن أن هذا النقل عن بن مسعود كذب باطل والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل والاجماع الذي نقله أم أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش وإن أراد استقراره فهو مقبول .

وقد قال بن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبوبكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم يكفروا لان الاجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر من جحدها !

قال وكذلك ما نقل عن بن مسعود في المعوذتين يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك .

وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر بن مسعود لزم تكفير من أنكرهما وأن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر بن مسعود لزم أن

بعض القرآن لم يتواتر قال وهذه عقدة صعبة وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر بن مسعود لكن لم يتواتر عند بن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت