وتقول حكيمة في رواية أخرى يذكرها الصدوق: إن نرجس لم يكن بها أي أثر للحمل وأنها لم تكن تعرف ذلك ، وعندما قالت لها حليمة إنها ستلد هذه الليلة استغربت وقالت: · يا مولاتي ما أرى شيئا من هذا (12) حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة وقالت: · ظهر بي الأمر الذي أخبرك مولاي وتقول الرواية: إن حكيمة أقبلت تقرأ على نرجس القرآن فأجابها الجنين من بطن أمه ..يقرأ مثلما تقرأ وسلّم عليها . مما أثار فزعها . ولكن الرواية تقول: إن نرجس غُيّبت عن حكيمة فلم ترها كأنه ضرب بينها وبين نرجس حجاب ، مما أثار استغرابها وصراخها ولجوئها إلى أبى محمد ، حيث قال لها: ارجعي يا عمة وستجدينها في مكانها.
قالت حكيمة: فرجعت .. فلم ألبث إن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، وإذا بالصبي ساجدا لوجهه . 13
وتضيف هذه الرواية موضوعا آخر هو تحليق عدد من الطيور فوق رأس الوليد ، وقول الحسن لطير منها: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما ، فتناوله الطير وطار به في جو السماء ، مما جعل أمه تبكي لفراقه .
قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير؟ فقال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم . فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام وكان يمشي كأنه ابن سنتين ، مما دفعها للتساؤل بدهشة فقال لها أخوها الحسن: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وان الصبي منا إذا كان آتي عليه شهر كان كمن آتي عليه سنة ، وان الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساءا .