وتواصل الرواية نقلا عن حكيمة: أنها لم تزل ترى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى إن رأته رجلا قبل مضي أبى محمد بأيام قلائل فلم تعرفه ، وقالت لأبن أخيها: من هذا الذي تأمرني إن اجلس بين يديه؟! فقال لها: هذا ابن نرجس ، وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له أطيعي .
قالت حكيمة: فمضى أبو محمد بعد ذلك بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى .. ووالله آني لأراه صباحا مساءا وانه لينبئني عما تسألون عنه فاخبركم، ووالله آني لأريد إن اسأله عن الشيء فيبدأني به وانه ليرد عليّ الامر فيخرج اليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي .. 14
رواية الطوسي لقصة ولادة المهدي
ويورد الطوسي في: (الغيبة) قصة ولادة المهدي ، ولكن لا يذكر قصة الطيور وروح القدس وأخذ الوليد (المهدي) ..بل يقول: إن حكيمة ودعت ابا محمد وانصرفت إلى منزلها في أعقاب ولادة المهدي ، وعندما اشتاقت له بعد ثلاثة أيام رجعت ففتشت عنه في غرفته فلم تجد له أثرا ولا سمعت له ذكرا فكرهت إن تسأل ، ودخلت على أبى محمد فبدأها بالقول: · هو يا عمة في كنف الله أحرزه وستره حتى يأذن الله له ، فإذا غيّب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا ، فأخبري الثقاة منهم .. وليكن عندك مستورا وعندهم مكتوما ، فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرائيل فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا . 15
ويضيف الطوسي في رواية أخرى قول الحسن لعمته:· استودعناه الذي استودعته أم موسى والطلب منها إن تأتي في اليوم السابع ، حيث يعود المهدي فتراه حكيمة . 16
ويقول في رواية ثالثة: إن حكيمة دخلت بعد ثلاثة أيام فرأت المهدي في المهد وعليه ثوب اخضر وكان نائما على قفاه غير محزوم ولا مقموط ففتح عينيه وجعل يضحكلها ويناجيها بإصبعه ، ثم غاب بعد ذلك.. 17