فهرس الكتاب
على أنه لا يجوز لنا أن نأخذ في موضوع ذنوب الأنبياء إلا ما صح في الكتاب والسنة فقط، وأما ما يرويه اليهود والنصارى وبعض المنتسبين للاسلام من انتقاص للأنبياء ونسبة القبائح والزنا والكبائر وأن وجوههم اسودت من الذنوب فهذا لا نقبل به.
وأيضا:
1-التائب من الذنب الذي لا يخص المخلوقين كمن لا ذنب له إذا قبل الله توبته، ودليل ذلك قوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) ، فالذي يتوب من ذلك ويصلح فإنه لا يعتبر فاسقا باتفاق.وأيضا لأن التوبة الصادقة تجب ما قبلها، وإلا لأعتبرنا أن أن الصحابة الذين كانوا كفارا قبل البعثة كفارا لا ينفعهم الاسلام لأنهم كانوا كفارا قبل ذلك وكانوا عصاة قبل ذلك.
2-بالنسبة لآية (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) ، فيجب أن نجمع بينها وبين قوله عز وجل (و لا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم) ، وقوله عز وجل (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم) ، وقد ذكرت لك سابقا وجه الجمع بين هذه الآيات وأزيدك هنا بما يزيل الشبهة إن شاء الله
يقول تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وماأملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا إنك أنت العزيز الحكيم لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد)
فقد كان لأبراهيم مع أبيه موقفان:
الموقف الأول: هو موقف الاستغفار وهو ما أثبتته آية (واغفر لأبي إنه كان من الضالين)