فهرس الكتاب
والله تعالى خلق الانسان واخرجه من بطن امه لا يعلم شيئا ثم علمه فنقله من حال النقص الى حال الكمال فلا يجوز ان يعتبر قدر الانسان بما وقع منه قبل حال الكمال بل الاعتبار بحال كماله ويونس صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء في حال النهاية حالهم اكمل الاحوال ومن هنا غلط من غلط في تفضيل الملائكة على الانبياء والصالحين فإنهم اعتبروا الملائكة كمال مع بداية الصالحين ونقصهم فغلطوا ولو اعتبروا حال الانب والصالحين بعد دخول الجنان ورضي الرحمن وزوال كل ما فيه نقص وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار
الشبهة الثانية: هل هذا يخالف التأسي بهم والاقتداء؟
والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للاثار المنقولة عن السلف اثبات العصمة من الا قرار على الذنوب مطلقا والرد على من يقول انه يجوز اقرارهم عليها وحجج القائلين بالعصمة اذا حررت انما تدل على هذا القول
وحجج النفاة لا تدل عل على وقوع ذنب اقر عليه الانبياء فان القائلين بالعصمة احتجوا بأن التأسي بهم مشروع وذلك لا يجوز الا مع تجويز كون الافعال ذنوبا ومعلوم ان التأسي بهم انما هو مشروع فيما اقروا عليه دون ما نهوا عنه ورجعوا عنه كما ان الامر والنهي انما تجب طاعتهم فيما لم ينسخ منه فأما ما نسخ من الامر والنهي فلا يجوز جعله مأمورا به ولا منهيا عنه فضلا عن وجوب اتباعه والطاعة فيه .
وقولهم هذا يكون صحيحا ، لو بقيت معصية الرسول ظاهرة ومختلطة بالطاعة أما وأن الله ينبه رسله وأنبيائه إلى ما وقع من مخافات ويوفقهم إلى التوبة منها من غير تأخير فإن ما أورده لا يصلح دليلا، بل يكون التأسي بهم في هذا منصبا على الاسراع في التوبة عند وقوع المعصية وعدم التسويف في هذا ، تأسيا بالرسل والأنبياء الكرام في مبادرتهم بالتوبة من غير تأخير
تنبيه مهم: