فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 5447

والله تعالى خلق الانسان واخرجه من بطن امه لا يعلم شيئا ثم علمه فنقله من حال النقص الى حال الكمال فلا يجوز ان يعتبر قدر الانسان بما وقع منه قبل حال الكمال بل الاعتبار بحال كماله ويونس صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء في حال النهاية حالهم اكمل الاحوال ومن هنا غلط من غلط في تفضيل الملائكة على الانبياء والصالحين فإنهم اعتبروا الملائكة كمال مع بداية الصالحين ونقصهم فغلطوا ولو اعتبروا حال الانب والصالحين بعد دخول الجنان ورضي الرحمن وزوال كل ما فيه نقص وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار

الشبهة الثانية: هل هذا يخالف التأسي بهم والاقتداء؟

والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للاثار المنقولة عن السلف اثبات العصمة من الا قرار على الذنوب مطلقا والرد على من يقول انه يجوز اقرارهم عليها وحجج القائلين بالعصمة اذا حررت انما تدل على هذا القول

وحجج النفاة لا تدل عل على وقوع ذنب اقر عليه الانبياء فان القائلين بالعصمة احتجوا بأن التأسي بهم مشروع وذلك لا يجوز الا مع تجويز كون الافعال ذنوبا ومعلوم ان التأسي بهم انما هو مشروع فيما اقروا عليه دون ما نهوا عنه ورجعوا عنه كما ان الامر والنهي انما تجب طاعتهم فيما لم ينسخ منه فأما ما نسخ من الامر والنهي فلا يجوز جعله مأمورا به ولا منهيا عنه فضلا عن وجوب اتباعه والطاعة فيه .

وقولهم هذا يكون صحيحا ، لو بقيت معصية الرسول ظاهرة ومختلطة بالطاعة أما وأن الله ينبه رسله وأنبيائه إلى ما وقع من مخافات ويوفقهم إلى التوبة منها من غير تأخير فإن ما أورده لا يصلح دليلا، بل يكون التأسي بهم في هذا منصبا على الاسراع في التوبة عند وقوع المعصية وعدم التسويف في هذا ، تأسيا بالرسل والأنبياء الكرام في مبادرتهم بالتوبة من غير تأخير

تنبيه مهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت