فهرس الكتاب
وقد قال تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقال تعالى الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات وقد ثبت في الصحيح حديث الذي يعرض الله صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها وهو مشفق من كبارها ان تظهر فيقول الله له اني قد غفرتها لك وابدلتك مكان كل سيئة حسنة فيقول اى رب ان لي سيئات لم ارها اذا رأى تبديل السيئآت بالحسنات طلب رؤية الذنوب الكبار التى كان مشفقا منها ان تظهر ومعلوم ان حاله هذه مع هذا التبديل اعظم من حاله لو لم يقع السيئات ولا التبديل
و المقصود هنا ان ما تضمنته قصة ذي النون مما يلام عليه كله مغفور بدله الله به حسنات ورفع درجاته وكان بعد خروجه من بطن الحوت وتوبته اعظم درجة منه قبل ان يقع ما وقع قال تعالى فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وهذا بخلاف حال التقام الحوت فانه قال فالتقمه الحوت وهو مليم فاخبر انه في تلك الحال مليم و المليم الذي فعل ما يلام عليه فالملام في تلك الحال لا في حال نبذه بالعراء وهو سقيم فكانت حاله بعد قوله لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ارفع من حاله قبل ان يكون ما كانوالاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى في البداية والاعمال بخواتيمها