فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فهل يجوز لنا تحريم ما أحل الله على أنفسنا (و لا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم) مع أن يونس نبي من أنبياء الله (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عليم حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) وقال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري عن أبي هريرة (كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود، فأخبرتاه، فقال إئتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى)
وقد اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن يرسل لنا بشرا من أمثالنا وليس كما طلب المشركون عندما طلبوا أن يكون الرسول من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين لا يأكلون و لا يشربون.
قال تعالى (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا)
شبهات والرد عليها:
الشبهة الأولى: هل هذا يقدح في الأنبياء وينقص من مكانتهم؟
وكذلك ما احتجوا به من ان الذنوب تنافى الكمال او انها ممن عظمت عليه النعمة اقبح او انها توجب التنفير او نحو ذلك من الحجج العقلية فهذا انما يكون مع البقاء على ذلك وعدم الرجوع والا فالتوبة النصوح التى يقبلها الله يرفع بها صاحبها الى اعظم مما كان عليه كما قال بعض السلف كان داود عليه السلام بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة وقال آخر لو لم تكن التوبة احب الاشياء اليه لما ابتلى بالذنب اكرم الخلق عليه وقد ثبت في الصحاح حديث التوبة لله افرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا الخ