فهرس الكتاب
قلت: ليس في الحديث أي اختصاص لعليّ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استخلف على المدينة غيره، فليس مجرد الاستخلاف على المدينة يجعل المستخلف خليفة، إضافة إلى أن استخلاف عليّ على المدينة لم يكن الأخير فقد استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة في حجة الوداع غير عليّ، فإذا كان مجرد الاستخلاف يعني الاستمرارية فغير عليّ أولى بذلك إذًا، ولكن الاختصاص الحقيقي هو الذي يختص به شخصًا واحدًا، كما اختص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر على الحج، واختصه أيضًا بإمامة الصلاة وحده، ولم يكن اختصاصه بسبب قرابة أو لأجل استرضائه، كما كان مع عليّ، بل اختصاص مطلق من أجل الفضيلة والاستحقاق.
جـ ـ وعلى فرض التسليم باختصاص عليّ بالوصاية والخلافة، فإن هذا الاختصاص هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يستمر إلى ما بعد وفاته لأن (( هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته لأنه( أي هارون ) مات قبل موسى باتفاق )) (19) ، أوليس التيجاني يقول ( أن منزلة الإمام عليّ كمنزلة هارون فهو صورة طبق الأصل ) فها هي الصورة الحقيقية لهارون من الاستخلاف، وصورة عليّ أصبحت طبق الأصل منه أي أن الاستخلاف هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفقط، ومن فمك ندينك يا تيجاني.
وفي ضوء ما سبق يتضح لطالب الحق أن هذا الحديث لا يدل من قريب ولا من بعيد على أن عليًا خليفة الرسول في حياته فضلًا على ان يكون بعد مماته.