فهرس الكتاب
وأما الحديث الثالث الذي يحتج به التيجاني وهو (( حديث( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ) ـ ثم يعلق عليه بقوله ـ وهذا الحديث وحده كاف لردّ مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصّبه رسول الله (ص) وليًا للمؤمنين من بعده، ولا عبرة بمن أوّل الحديث إلى منعى المحب والنصير لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول وذلك حفاظًا على كرامة الصحابة لأن رسول الله (ص) عندما قام خطيبًا في ذلك الحر الشديد ( قال ألستم تشهدون بأني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) قالوا بلى يارسول الله فقال عندئذ ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه... ) وهذا نص صريح في استخلافه على أمته، ولا يمكن للعاقل المنصف العادل إلاّ قبول هذا المعنى ورفض تأويل البعض المتكلف والحفاظ على كرامة الرسول قبل الحفاظ على كرامة الصحابة لأن في تأويلهم هذا استخفاف واستهزاء بحكمة الرسول الذي يجمع حشود الناس فيالحر الهجير الذي لا يطاق ليقول لهم بأنّ علي هو محب المؤمنين وناصرهم. وبماذا يفسر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظًا على كرامة كبرائهم وساداتهم موكب التهنئة الذي عقده له رسول الله (ص) . وبدأ بزوجات أمهات المؤمنين وجاء أبو بكر وعمر يقولان ( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) والواقع والتاريخ يشهد أن المتأولين لكاذبون فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكتبون قال تعالى { وان فريقًا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون } )) (20) ، فأقول:
أ ـ هذا الحديث صحيح إن شاء الله، ولكنه لا يفيد استخلاف عليّ على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد بينت ذلك باستفاضة في مبحث أبي بكر فليرجع إليه للأهمية (21) .
ب ـ بالنسبة للزيادة في قوله ( وانصر من نصره واخذل من خذله ) فهي